استقبلت طوارئ المستشفى سيدة في الأربعين من عمرها، تعانى من ضعف مفاجئ بالنصف الأيسر من جسمها، كلامها غير واضح، واضطراب فى درجة الوعي، وهي أعراض سكتة دماغية حادة، بدرجة أعراض شديدة (مقياس NIHSS 12). وأشعة الرنين الطارئة أكدت جلطة حديثة بالمخ وانسداد بالشريان السباتي الداخلي الأيمن للمخ. ولحسن الحظ أن المريضة كانت فى “الساعات الذهبية” التي تعطينا فرصة لحقن الدواء مذيب الجلطة.
ولكن عند تقييم الحالة وتاريخها المرضي، تبين أنها حامل في الأسبوع الثامن والعشرين!!.
وأصبح الفريق الطبي أمام مفترق طرق: حقن مذيب الجلطة وتعرّض الأم والجنين لخطر نزيف محتمل، أو عدم التدخل مما يسمح إن الجلطة تكبر والضرر يبقى دائم؟
وعلى الفور تم استدعاء فريق من أطباء النساء والتوليد بالمستشفى للتشاور فى الحالة، وتم عمل سونار طارئ للاطمئنان على الجنين، وتم التواصل مع أهل المريضة لشرح الحالة، وتم حقن المذيب.
بعد نصف ساعة، بدأت تتحرك وتتكلم أحسن. ولكن فجأة الأعراض عادت مرة أخرى
وهما كان الحل الصعب، سحب الجلطة بالقسطرة مباشرة، تم إبلاغ أطباء النساء والتخدير بمستجدات الحالة، ومع وجود تاريخ مرضي للقلب وصعوبة التخدير على الجنين، كان القرار العمل تحت المخدر الموضعي في وجود متابعة دقيقة من فريق التخدير والنساء، تم أخذ الاحتياطات لتقليل تعرض الجنين للأشعة، وفي أقل من نص ساعة، تم سحب الجلطة وفتح الشريان، وتدفق الدم مرة أخرى بالمنطقة التي كانت مهددة.
هذه الحالة تؤكد إن أصعب قرارات الطب ليست فقط فى وجود إمكانيات، ولكن بوجود فريق متكامل متمكن وواثق من قراره، وأسرة مريض واثقة في الفريق الطبي المعالج.
كل الشكر والتقدير للفريق الطبي بمستشفى المطرية التعليمي تحت قيادة أ. د. محمد سليمان – مدير المستشفى.